الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

310

شرح الرسائل

الوضوء بالماء النجس وحرمة السجدة على الأرض النجسة . ويؤيد ما ذكرنا ) من عدم وجوب الاحتياط إذا كان بعض الأطراف خارجا عن محل الابتلاء ( صحيحة علي بن جعفر عن أخيه - عليه السلام - الواردة فيمن رعف ) أي خرج من أنفه الدم ( فامتخط ) أي رمى به عن أنفه ( فصار الدم قطعا صغارا فأصاب اناءه هل يصلح الوضوء منه ، فقال - عليه السلام - : إن لم يكن شيء يستبين ) أي إن لم تتبين ذرة الدم ( في الماء فلا بأس به وإن كان شيئا بيّنا فلا ، حيث استدل به الشيخ - قده - على العفو عمّا لا يدركه الطرف من الدم ) بمعنى أنّ الدم إذا كان في الصغر بحيث لا يدركه البصر في الماء فهو لا ينجس الماء . ( و ) لكن ( حملها المشهور على أنّ إصابة الاناء ) المفروضة في السؤال ( لا يستلزم إصابة الماء ، فالمراد أنّه مع عدم تبيّن شيء في الماء ) يشك في أنّ الدم أصاب الماء أو موضعا آخر و ( يحكم بطهارته ، ومعلوم أنّ ) مجرد هذا التوجيه لا ينفع في الحكم بطهارة الماء لأنّ ( ظهر الاناء وباطنه الحاوي للماء من الشبهة المحصورة ) والمشهور فيها وجوب الاحتياط ( وما ذكرناه واضح لمن تدبر ) وهو أنّ جواز استعمال الماء من أجل خروج بعض الأطراف عن محل الابتلاء ( إلّا أنّ الانصاف أنّ تشخيص موارد الابتلاء لكل من المشتبهين وعدم الابتلاء إلّا بواحد معيّن منهما كثيرا ما يخفى ) . حاصله : أنّ أصل المطلب لا شك فيه إلّا أنّ الأطراف قد يقطع بكون جميعها مبتلى بها وقد يقطع بخروج بعضها ، وقد يشك في ذلك . ( ألا ترى أنّه ) لو وقعت النجاسة في أحد انائي زيد وكلاهما محل ابتلائه لم يشك أحد في وجوب اجتنابهما و ( لو دار الأمر بين وقوع النجاسة على الثوب ووقوعها على ظهر طائر أو حيوان قريب منه لا يتفق منه عادة ابتلائه بالموضع النجس منه لم يشك أحد في عدم وجوب الاجتناب عن الثوب ، وأمّا لو كان